السيد كمال الحيدري

289

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

الاحتمال أو الشكّ في رأي هيوم إذا كان الاعتقاد تعبيراً عن الفكرة الحيّة التي تستمدّ حيويّتها من الانطباع أو من فكرة حيّة أخرى ، فما هو الاحتمال أو الشكّ في رأي هيوم أي درجات التصديق الناقصة حين نواجه قضايا نحتمل صدقها وكذبها بدرجة واحدة ؟ قد يقول هيوم إن الاحتمال المتعادل يعني أن كلًا من فكرتنا عن وجود الشيء وفكرتنا عن عدمه ليست حيّة . فإذا شككنا بدرجة متساوية في المطر هل نزل بالأمس أم لا ؟ فهذا يعني أن فكرتنا عن نزول المطر وفكرتنا عن عدم نزول المطر ليستا فكرتين حيّتين ، وبالتالي لا اعتقاد لنا بإثبات أو نفي . فالاحتمال المتعادل مردّه إلى فقدان تلك الحيوية والقوّة في كلتا الفكرتين . وإذا أمكن لهيوم أن يفسّر الاحتمال المتعادل بذلك ، فكيف يفسّر الظن أي الاحتمال بدرجة أكبر من الاحتمال المتعادل ؟ فنحن قد نحتمل بدرجة كبيرة أن المطر قد نزل بالأمس ، ولا يمكن لهيوم هنا أن يفسِّر الاحتمال على أساس فقدان الحيوية والقوّة لأنّ هناك فارقاً كبيراً بين احتمال نزول المطر بالأمس وبين احتمال عدم نزوله في حالات ترجيحنا لنزوله . وهذا الفارق بين الاحتمالين لا يمكن لهيوم أن يفسّره إلا على أساس اختلافهما في درجة الحيوية والقوّة . فالاحتمال هو فكرة تتمتع بدرجة من الحيوية ، وقوّة الاحتمال ( الظن ) معناها اشتماله على درجة أكبر من الحيوية . وعلى هذا الأساس نتساءل من أين يستمدّ الاحتمال حيويته ؟